موقع الشيخ/ عبيّد بن عبدالرحمن البيضاني

جديد المكتبة المقروءة
جديد المكتبة الصوتية
جديد دروس التفسير
جديد الأخبار


جديد المكتبة المقروءة

جديد الأخبار

جديد المكتبة الصوتية

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

تفسير سورة الفاتحة
26-06-1431 11:43

تفسير سورة الفاتحة
أسماؤها:
الفاتحة: سُمّيت الفاتحة لأنها فاتحة الكتاب خطاً و بها تفتتح القراءة في الصلاة.
و أم الكتاب: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحمد لله رب العالمين أم القران وأم الكتاب والسبع الثاني والقرآن العظيم) رواه الترمذي وصححه.
أم القرآن: للحديث السابق.
السبع الثاني: كما سبق.
القرآن العظيم: كما سبق.
وتسمى: الحمد و الصلاة.
الشفاء: لحديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً (فاتحة الكتاب شفاء من كل سم) رواه الدارمي.
الرقية: لحديث أبي سعيد في الصحيحين (و ما يدريك أنها رقية).
أساس القرآن: لما روى الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سماها أساس القرآن قال : (وأساسها بسم الله الرحمن الرحيم).
الكافية: سماها يحي ابن أبي كثير.
واختلف العلماء في كونها مكية أو مدنية فقيل إنها مكية وقيل مدنية وقيل نزلت مرتين بمكة والمدينة والصحيح أنها مكية لأن الصلاة فرضت بمكة وهي تقرأ في الصلاة.
فضلها: ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال لأبي كعب (ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها إنها السبع الثاني) رواه أحمد والترمذي وفيه (والقرآن العظيم الذي أوتيته) وصححه الترمذي.
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلاَّ الْيَوْمَ فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ فَقَالَ هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلاَّ الْيَوْمَ فَسَلَّمَ وَقَالَ أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِىٌّ قَبْلَكَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلاَّ أُعْطِيتَهُ) رواه مسلم.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ{1}

بسم : الباء حرف جر للمصاحبة أو الاستعانة والأصل باسم لكن حذفت الألف لكثرة الاستعمال والجار والمجرور متعلق بمحذوف وهو فعل مقدر مؤخر مناسب للمقام إذاً عندنا ثلاثة:
الأول: فعل مقدر لأن الجار والمجرور لا بد أن يكون له متعلق والجار والمجرور هو: بسم الباء واسم ومتعلقه فعل محذوف تقديره أقرأ إذا يريد القراءة أو بسم الله أذهب إذا كان يريد الذهاب وهكذا إذاً هنا بسم الله أقرأ متعلق الجار والمجرور بالفعل أقرأ.
الثاني: مؤخر بسم الله أقرأ وإنما أخرنا الفعل للتبرك بالبداءة باسم الله فنقول بسم الله أقرأ ولا نقول اقرأ بسم لله. أو اذهب بسم الله بل تؤخر الفعل.
الثالث: مناسب للمقام يعني يدل على الفعل الذي تريده بهذه البسملة فأنت تقول باسم الله لأي شيء ؟ للقراءة فنقول باسم الله أقرأ فيقدر مناسب للمقام يعني مقامك الذي أنت فيه ماذا تريد أن تفعل؟ فإذا كنت تريد القراءة فالمناسبة للمقام القراءة. وإذا كنت تريد الذهاب فالمناسب للمقام الذهاب، فتقول: بسم الله أذهب وإذا كنت تكتب فالمناسب الكتابة بسم الله أكتب وهكذا. إذاً بسم جار ومجرور متعلق بمحذوف مقدر مؤخر مناسب للمقام.
الله: علم على الباري سبحانه فهو اسم يدل على الباري جل وعلا. وأصله الإله فحذفت الهمزة وأدغمت اللام فقلنا: الله. ومعنى الله: أي ذو والإلوهية والربوبية على خلقه أجمعين. والله والرب اسمان إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا. فإذا قلنا الله فقط فيشمل الألوهية والربوبية وإذا قلنا الرب فيشمل الألوهية والربوبية أما إذا قلنا الله والرب فالله ذو الألوهية والرب ذو الربوبية والرب هو الخالق والمالك المدبر.
وقوله بسم الله مفرد مضاف اسم مفرد الله مضاف واسم مضاف إليه والمفرد إذا أضيف يعم جميع أفراده. فإذا قلت باسم الله فأنت تقول بكل اسم لله فكأنك تقول بأسماء الله كلها فإذا قال شخص بسم الله الرحمن الرحيم فهو يقول بأسماء الله كلها الرحمن الرحيم. ومن هنا ينبغي للعبد أن يستشعر ما يقول ليعيش المعنى الحقيقي لكلام الله جل وعلا.
الرحمن: ذو الرحمة الواسعة وهي عامة لجميع الخلق.
الرحيم: ذو الرحمة الخاصة خاصة بالمؤمنين رحمهم بالإسلام وغيره وكل ما كان الإنسان أقوى إيماناً كلما كان أخص رحمة. وقال بعض العلماء الرحمن وصفه والرحيم فعله. والرحمن الرحيم إذا اجتمعا صار هذا للوصف وهذا للفعل وإذا انفردا يعني أتى الرحمن وحده صار الرحمن للوصف والفعل وإذا أتى الرحيم صار الرحيم للوصف والفعل.
وفي هذين الاسمين إثبات اسم الرحمن والرحيم لله وثبوت صفة الرحمة له سبحانه. ومعلوم أن كل اسم من أسماء الله متضمن لصفة فالرحمن والرحيم متضمنان لصفة الرحمة. وهذا أمر معلوم عند أهل السنة وهي رحمة حقيقية تليق بجلاله لا كما يقول الـمُؤَوِّلة إيصال الخير أو البر ونحوه فهذا من آثار الرحمة.

الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{2}

الحمد : وصف المحمود بصفات الكمال محبة وتعظيماً. فإذا قلت الحمد لله فأنت تضف الله بصفات الكمال كلها المدح والثناء والذكر الجميل إلى أخر صفات المدح والثناء له سبحانه مع كونك تحبه وتعظمه هذا هو الحمد الكامل من جميع الوجوه. واللام في الحمد لله لها ثلاث أشياء:
1- للجنس فقولك الحمد لله أي جنس المحامد كلها له سبحانه.
2- للاستغراق فهو مستغرق للمحامد كلها ملكاً واستحقاقاً فهو مالكها لأنه إذا حمده عبده فالحمد ملكه وكونه يحمد فهو مستحق له ومالك له لأن العبد وفعله مخلوقان فالحمد ملكه كما أنه مستحق له وكونه يحمد نفسه فلأنه مستحق له كذلك. فحمده سبحانه لنفسه مستحق له وحمد العباد له ملك له وكذلك حمد العباد بعضهم لبعض ملك له فهو مستحق للحمد منه له ومستحق للحمد من عباده وملك له.
3- للاختصاص فهو مختص بالمحامد كلها لا تكون إلا له جل وعلا ولهذا يحمد على ما يمن به على عباده من الخير ويحمد على ما يقدره مما يكرهه الناس ويحمد على ما يختص به سبحانه كأسمائه وصفاته وخلقه وإيجاده وهكذا.
فمثلاً: إذا أنعم الله عليك بنعمة قلت الحمد لله. وإذا قدر ما يكون الشر في مقدوره تقول الحمد لله. وتقول الحمد لله أنه الخالق، الحمد لله أن له الصفات العلى والأسماء الحسنى الحمد لله على كونه فوق مخلوقاته وهكذا فهو مختص بالمحامد كلها الكاملة بجميع الوجوه وهذا لا يكون إلا له سبحانه.
والفرق بين الحمد والمدح: أن كل منهما فيه صفات الكمال لكن الممدوح قد لا يعظم ولا يحب. أما الله: فيمدح بصفات الكمال مع المحبة والتعظيم.
والله علم على الله جل وعلا وقد سبق الكلام على هذا الاسم. واللام.
الرب: الخالق المالك المدبر فهو الخالق والمالك والمدبر للعالم.
والعالمون: كل ما سوى الله فرب العالمين: خالق، وما سواه مخلوق فكل مخلوق يدخل في هذا العالم وتربيته للعالمين تربية عامه وتربية خاصة.
التربية العامة: خلقه لهم ورزقهم وحفظهم والإنعام عليهم....إلخ. مايتربى به العالم.
التربية الخاصة: تربيته لأوليائه بالإيمان والعلم فهذا بالرسالة وهذا بالعلم ويصرف المصائب عنهم إلى غير ذلك من النعم الخاصة وكل ما كان العبد أقرب إلى الله بالإيمان والعمل الصالح كلما كانت تربيته أخص. نسأل الله الكريم من فضله.
وقوله رب العالمين: يدل على انفراده بخلق العالم وتدبيره له وافتقار العالم إليه.
طيب: ما إعراب العالمين؟ مضاف منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والملحق هو الذي لا يكون له مفرد

الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ{3}

سبق الكلام على معنى الرحمن الرحيم في البسملة. لكن هنا فائدة مهمة وهي أنه سبحانه لما ذكر ربوبيته للعالم وتدبيرهم أعقب ذلك بذكر الرحمن الرحيم ليدل أن ربوبيته سبحانه ربوبية رحمة و إنعام لا ربوبية أخذ و انتقام.
ولهذا قال القرطبي: للترغيب بعد الترحيب فالله خلق الخلق ليرحمهم لكن من خالف هو الذي اختار لنفسه طريق العذاب والانتقام. والله خلق عباده حنفاء، وكل مولود يولد على الفطرة.

مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ {4}

يوم الدين يوم القيامة والدين الجزاء يعني مالك لذلك اليوم الذي يجازي فيه الخلائق فالله يحاسب الخلق في هذا اليوم ويجازيهم. والدين يراد به الجزاء وتارة يراد به العمل كما تدين تدان أي كما تعمل تجازى وخص الله يوم الدين مع أنه يملك الدنيا والآخرة لأن الأملاك في الآخرة تنتهي ويزول ملك ملوك الدنيا وينفرد الله بالملك فلا يبقى في الآخرة ملك ولو كان قاصراً وناقصاً مثل الدنيا لأن الإنسان في الدنيا يملك، والملوك يملكون ولكن ملكهم ناقص. لكن في الآخرة زالت الأملاك كلها حتى وإن كانت ناقصة وانفرد الخالق بالملك والتعظيم في هذا اليوم، فقال: مالك يوم الدين وإلا فهو سبحانه يملك الدنيا وما فيها والآخرة. وفي هذا حض وتخويف أن الإنسان ينبغي له أن يكون مملوكا لشرع الله في هذه الحياة حتى يملكه الله ما يريد في الجنة.

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ{5}
أي لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك. وتقديم المعمول يفيد الحصر أي نعبدك ولا نعبد غيرك ونستعين بك ولا نستعين بغيرك ولو لم يقدم المعمول لكان: نعبدك ونستعينك لكن هذا ليس فيه حصر. أما التقديم للعامل ففيه الإخلاص التام لله وحده في العبادة والاستعانة التامة وهذا كمال الطاعة والعبادة وقدمت العبادة على الاستعانة لتقديم العام على الخاص فالعبادة عامة تشمل الاستعانة وغيرها فقدم العام. وأيضاً تقديم لحقه سبحانه على حق غيره وهو المخلوق فالعبادة حق لله والاستعانة حق للمخلوق وذكر الاستعانة بعد العبادة لأن العبد محتاج إلى الاستعانة بالله غاية الحاجة ومفتقر إليه غاية الافتقار وفيه أيضاً أن الإنسان لا يمكن أن يقوم بعبادة الله لو لا إعانة الله له فيعينه على أدائها ويعينه على فهمها كما يريد الله ولهذا قد يعان الإنسان على أداء العبادة لكن لا يعان على فقهها فتكون عبادته غير مقبولة.ولهذا صارت هذه الآية بين العبد وبين الله. فأول الفاتحة الثلاث آيات الأولى لله وحده الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال الله أثنى علي عبدي والثناء المدح وإذا قال مالك يوم الدين قال الله مجدني عبدي والتمجيد التعظيم من عظمته أنه يملك يوم الدين فهذا الجزء لله. فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عندي ولعبدي ما سأل لأن هذه الآية توحيد العبادة والقصد. وما بعد هذه الآيات للعبد ولهذا قال الله عندها هذا لعبدي ولعبدي ما سأل.
إذًا هذه الآية: (إياك نعبد وإياك نستعين) جمعت بين التبرؤ من الشرك والتبرؤ من الحول والقوة. فقول إياك نعبد تبرؤ من الشرك. وقوله وإياك نستعين تبرؤ من الحول والقوة وهذا في الحقيقة غاية التعبد والافتقار والذل لله جل وعلا. ولهذا ألف ابن القيم رحمه الله كتاباً كاملاً عن هذه الآية: (إياك نعبد وإياك نستعين) وسماه مدارج السالكين.

اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6}
الهداية: الدلالة والإرشاد والتوفيق والإلهام هذه أقسام الهداية: فهداية الدلالة والإرشاد يملكها الأنبياء والرسل وأتباعهم. (ولكل قوم هاد) و (إنك لتهدي إلى صراط مستقيم). أما هداية التوفيق والإلهام فهذا لا يملكها إلا الله وحده كما قال سبحانه (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) فمعنى اهدنا الصراط المستقيم دلنا وأرشدنا ووفقنا وألهمنا وثبتنا على الصراط المستقيم. أما كونه دلالة وإرشاد فهذا ظاهر لكن التوفيق والإلهام من أين أخذهما؟
فالجواب أخذناهما من شيئين من الآية: الأول: أن سؤال الهداية هنا من الله فما دام سألناها من الله فهو يملك الهدايتين الدلالة والإرشاد و التوفيق والإلهام لأنه على كل شيء قدير.
الثاني: من حذف حرف الجر (إلى) لأن قولك اهدنا إلى الصراط المستقيم هذا دلنا وأرشدنا وكونه يحذف حرف الجر ليتضمن هداية الدلالة والإرشاد والتوفيق والإلهام.
فمثلاً: لو قلت لشخص دلني على طريق مكة يعني أرشدني إليه لكن لو قلت دلني طريق مكة يعني خذ بيدي حتى أسلك الطريق وأعبره فقوله سبحانه اهدنا الصراط المستقيم يعني دلني عليه وخذ بناصيتي معه وألهمني إياه وثبتني عليه.
والصراط: الطريق وأصله: السراط، والسرط: عبور اللقمة مع الحلق بسهولة فسمي صراط لعبور الناس له وسلوكهم إياه.
والمستقيم: الذي لا اعوجاج فيه فهو طريق عدل واضح ليس فيه عوج مبدؤه الإسلام ومنتهاه دار السلام والطريق المستقيم واحد، أما طريق الضلال وطريق النار متعدد كما قال الله: (الله ولي الذين أمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ) فجمع الظلمات وأخر النور وقال: (وان هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) فأفرد الصراط وجمع السبل. هذا من حيث الطريق إلى الجنة واحد أما من حيث الأعمال المؤدية إلى هذا الطريق فهي كثيرة بلا إشكال الصلاة والصوم والحج.....الخ لكن لما كانت متضمنة للإخلاص والمتابعة صارت طريقاً واحداً.

صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ{7}

صراط
: منصوب عطف بيان أو بدل ثم بين من هم أصحاب الصراط المستقيم، فقال: الذين أنعمت عليهم، وذكر أصحاب الصراط لأمور ثلاثة والله أعلم:
الأول: تشويق وحظ لأهل الإيمان أنه طريق الذين أنعمت عليهم فلا ينبغي التخلف عنه والتكاسل دونه.
الثاني: تأنيس للمؤمن أنك لست وحدك في هذا الطريق بل معك صفوة الله من عباده وخيرته من خلقه.
الثالث: أن هذا الصراط والطريق فيه تمام النعمة وغايتها وأكملها إذا أن الله أضاف النعمة إليه فهو عظيم والعظيم لا يعطي إلا الأشياء العظيمة لأهل هذا الطريق ففيه أنه لا نعمة إلا في هذا الطريق وأن غير هذا الطريق لا نعمة فيه البتة بل العذاب والنقمة واللعنة كما سيأتي.
والذين أنعم الله عليهم هم المذكورون في سورة النساء (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) فهؤلاء هم خيار من خلق الله بدءاً بالنبيين ثم الصديقين ثم الشهداء ثم بقية عباد الله وصلحاء أهل الأرض. ولهذا أثنى الله على رفقتهم وامتدحهم. فهل يتأخر عاقل شم رائحة المعرفة عن صحبة هؤلاء فنسأل الله أن يجعلنا معهم وبرفقتهم انه جواد كريم.
غير: صفة (للذين) أو بدل من الضمير (هم) في قوله: (أنعمت عليهم) وإذا وقعت (غير) بين متضادين معرفتين تعرفت بالإضافة وهنا وقعت بين معرفتين المنعم عليه والمغضوب عليهم وهما متضادان فتعرفت بالإضافة. وهي تأتي لفظ يستثنى به كـ (إلا). المغضوب عليهم: اليهود ويدخل في ذلك كل من علم الحق ولم يعمل به
والضالين: النصارى وكل من عمل بغير حق جهلاً فإنه ضال.
وهنا ذكر: (لا) بعد (الواو) فقال: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: (ولا الضالين) ولو كانت غير المغضوب عليهم والضالين لاستقام المعنى لكن قد يلتبس أن مسلكهم واحد لكن أتى بالواو ليبين أن هناك مسلكين فاسدين منحرفين طريق اليهود وطريق النصارى. وقال المغضوب عليهم ولم يقل غضب عليهم بل جعله لما لم يسم فاعله لأن الغضب من الله ومن عباد الله فكلٌ غضب عليهم لغضب الله، لأن المؤمنين والملائكة يغضبون لغضب الله ويرضون لما يرضيه. وسبق أن المغضوب عليهم اليهود والضالون والنصارى ومعلوم أن اليهود أيضاً ضالون والنصارى ملعونون لكن لما كان أخص وصف اليهود الغضب وأخص وصف النصارى الضلال وصفوا به وإلا فكل منهما ملعون وضال وعليهم فيها قراءتان سبعيتان عليهم بالكسر وعليهم بالضم.
وفي هذه السورة العظيمة بدأ أولاً بحمد الله وتمجيده وإفراده بالكمال والثناء ثم بعد ذلك أفرده بالعبادة والاستعانة فبعد أن قدم هذه المقدمات العظيمة والأعمال الجليلة سأل الله حاجته فينبغي لمن أراد أن يسأل الله أن يقدم الحمد والثناء والتمجيد له سبحانه ثم يدعو بعد ذلك. والله أعلم.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 7817


خدمات المحتوى


تقييم
1.01/10 (14 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم ومسلمة